تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

اتجاهات في تفسير الأثر المترتّب على الشفاعة التشريعية

إلا أنه وقع الاختلاف بين الأعلام في الأثر المترتّب على هذا النحو من الشفاعة ، وتوجد اتجاهات ثلاثة في هذا المجال :

الاتجاه الأول : إن الشفاعة لدفع العقاب لا لرفعه

قال الطنطاوي في تفسيره : « إعلم أن الأمّة الإسلامية قد أجمعت أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يشفع في أمّته ، وهذا أمر مجمَع عليه ، لكن وقع الاختلاف في المقصود منها ، وها أنا أذكر لك الحقيقة واضحة جليّة خالصة ظاهرة ، ثم أطبّق عليها سائر الأقوال والآيات والأحاديث بحيث يتّفق المشرب الديني والمنهج القويم للتربية الإسلامية . اعلم أن للشفاعة بذوراً ونباتاً وثمراً ، فبذورها العلم ونباتها العمل وثمرها النجاة في الآخرة ، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام علّموا الناس في الدنيا وفيها غرسوا البذور ، والناس إذا عملوا بما سمعوا منهم ولم تكن تلك الشرائع منسوخة فقد استعدوا للنتيجة ، ويوم القيامة ينالون تلك الثمرة وهى النجاة والارتقاء ، ولكن تلك الثمرات تختلف باختلاف أعمالهم وجدّهم وحبّهم للخير وأخلاقهم ، فمبادئ الشفاعة العلم وأوسطها العمل ونهايتها الفوز والرقىّ في الآخرة ، بل كثيراً ما تظهر بعض الثمرات في الحياة الدنيا بالتوفيق والنصر والعزّ ، وفى الحديث : يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، فهذا يفيد أن الشفاعة تابعة للاقتداء ، فالأنبياء علّموا العلماء والعلماء علّموا الناس ، وأفضل الناس بعد الأنبياء العلماء فالشهداء ، وهم بما قدّموا