قال ابن كثير الدمشقي في تفسير قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( البقرة : 255 ) : « هذا من عظمته وجلاله وكبريائه عزّ وجلّ أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة عن الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم :
« آتى تحت العرش فأخرّ ساجداً ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع رأسك وقد تسمع واشفع تشفّع »
« 1 » .
قال محمد عبد الوهاب : « ثبتت الشفاعة لنبينا محمد يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها . . . إلى أن قال : إن الشفاعة حقّ في الآخرة ووجب على كلّ مسلم الإيمان بشفاعته بل وغيره من
الشفعاء » « 2 » .
قال محمد جواد البلاغي : « لكن لو أعطى القرآن حقّه من التدبّر وسلمت النفوس من وباء الأهواء والتحزّب . . . لما ثار الهياج من بعض الناس على استشفاع المسلمين بالرسول والأئمة والأولياء ، لأنهم عباد مكرمون ، وأولى عباد الله بأن نعتقد إذنه جلّت آلاؤه لهم بالشفاعة إكراماً لهم لأجل الحكمة التي ذكرناها . وقد اكتفينا هاهنا بدلالة الكتاب المجيد عن الإشارة إلى ما تواتر معناه من أحاديث المسلمين في هذه الشؤون ، وفى كتبهم في الحديث من ذلك شئ كثير والأمر فيه جلىّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : ج 1 ص 309 نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ص 166 .
( 2 ) الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ص 167 .
( 3 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، تأليف : الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي : ج 1 ص 136 تحقيق : مؤسسة البعثة - قم ، الطبعة الأولى : 1420 .