بائن »
« 1 » إلى آخر الخطبة وهى طويلة متعدّدة المضامين متنوّعة الأغراض .
هذا النصّ للإمام أمير المؤمنين وغيره ممّا يأتي عن أئمّة أهل البيت لا يكتفى بنفي الرؤية وإبطالها وحسب ، بل يدحض أوهام العقول وأفكارها وما تنحته على هذا الصعيد . كما أنّه يستند في بعض ما ينفيه إلى أنّ هذه الصفات والأمور المنفية هي من نعوت المحدثات وصفات الممكنات وخصائص المخلوقين ، وذلك كلّه لا يتعلّق به سبحانه لا تناله العقول ولا تُدركه الأفكار ولا تحيط به الأوهام .
9 في الاتجاه ذاته الذي يتخطّى نفى الإبصار إلى نفى الأوهام جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ قوله :
« لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون »
« 2 » .
10 عن أبي هاشم الجعفري ، قال : « قلت لأبى جعفر عليه السلام :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ فقال :
يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولم تدركها ببصرك ، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون
؟ » « 3 » .
11 عن أبي هاشم الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن الله عزّ وجلّ هل يوصف ( أي : هل يوصف بأنّه مرئىّ ) ؟ فقال :
أما تقرأ القرآن ؟
قلت : بلى ، قال :
أما تقرأ قوله عزّ وجلّ :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ؟ قلت : بلى ، قال :
فتعرفون الأبصار ؟
قلت : بلى ، قال :
وما هي ؟
قلت : أبصار العيون ، فقال :
إنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ح 22 ، ص 294 ، عن كتاب التوحيد .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، ح 11 ، ص 99 .
( 3 ) التوحيد ، باب 8 ، ح 12 ، ص 113 .