الكريمة على نفى الرؤية ، قول الآلوسي تقريراً لرأى المعتزلة : « إنّ الإدراك المضاف إلى الأبصار إنّما هو الرؤية ، ولا فرق بين أدركته ببصرى ورأيته إلّا في اللفظ أو هما متلازمان لا يصحّ نفى أحدهما مع إثبات الآخر ، فلا يجوز رأيته وما أدركته ببصرى ولا عكسه ، فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة في جميع الأوقات ، لأنّ قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلابدّ أن يفيده ما يقابله ، فلا يراه شئ من الأبصار لا في الدُّنيا ولا في الآخرة لما ذكر ، ولأنّه تعالى تمدّح بكونه لا يرى حيث ذكره في أثناء المدائح ، وما كان من الصفات عدمه مدحاً كان وجوده نقصاً يجب تنزيه الله تعالى عنه ، فظهر أنّه يمتنع رؤيته سبحانه » « 1 » .
الحديث الشريف
هناك حشد من النصوص الروائية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تؤكّد عدم إمكان الرؤية البصرية وأنّها لا يمكن أن تنال الحقّ سبحانه ، نشير لطرف منها فيما يلي :
1 عن الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام :
« وكلّت عن إدراكه طروف العيون »
« 2 » .
2 عن الإمام أمير المؤمنين أيضاً في مواضع متعدّدة من « نهج البلاغة » قوله عليه السلام :
« هو الله الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا تراه العيون »
« 3 » ،
هامش
( 1 ) روح المعاني ، ج 7 ص 245 . هذا الكلام لم يعجب الآلوسي فردّ عليه واستفاض في / / مناقشته ، من دون أن أتبيَّن موقفه من الرؤية تحديداً وفيما إذا كان من القائلين بإمكانها في الآخرة دون الدُّنيا أم ماذا ؟
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، باب 4 ، ج 14 ، ص 266 ومصدر الحديث عن كتاب التوحيد للصدوق .
( 3 ) المصدر السابق ، ح 42 ، ص 317 .