قوله سبحانه : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » كما تشير لذلك النصوص التالية :
1 عن صفوان بن يحيى ، قال : « سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذِنَ لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام :
فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ « 2 » وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 3 » ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 4 »
أليس محمّد ؟
قال : بلى ، قال :
كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ
و
وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ،
و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟
قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى « 5 » فقال أبو الحسن عليه السلام :
إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال :
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى « 6 »
يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى فقال :
لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى « 7 »
فآيات الله غير الله ، وقد قال الله :
وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة .
هامش
( 1 ) طه : 110 .
( 2 ) الأنعام : 103 .
( 3 ) طه : 110 .
( 4 ) الشورى : 11 .
( 5 ) النجم : 13 .
( 6 ) النجم : 11 .
( 7 ) النجم : 18 .