فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :
إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع عليه المسلمون أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شئ »
« 1 » .
يرتكز النصّ الشريف في نفى الرؤية وامتناعها إلى ثلاثة مرتكزات قرآنية ، هي : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شئ . كما يشير في ثناياه إلى القاعدة المعروفة في التعاطي مع الحديث ، حيث يعرض النصّ الروائي على كتاب الله الكريم فإن خالفه فهو زخرف ويرمى به عرض الجدار ، مضافاً إلى ما سجّله الإمام في آخر الحديث من أنّ إجماع المسلمين هو على نفى الرؤية البصرية .
2 لقد تخطّت أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام والنصوص الواردة عنهم حدود نفى الرؤية إلى تعليل ذلك وبيان السبب في الامتناع ، كما في النصّ
التالي عن إسماعيل بن الفضل ، قال : « سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام عن الله تبارك وتعالى هل يُرى في المعاد ؟ فقال :
سبحان الله وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، يا بن الفضل إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان والكيفيّة »
« 2 » .
3 في المعنى ذاته أيضاً عن أحمد بن إسحاق ، قال : « كتبت إلى أبى الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب :
لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئى هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء عن الرائي والمرئى لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه لأنّ الرائي متى ساوى المرئى في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، ح 2 ، ص 96 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 كتاب التوحيد ، باب 5 ح 5 ص 31 والحديث عن أمالي الصدوق .