عليه السلام :
« فهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك »
« 1 » كما سيوافينا النصّ كاملًا عندما تأتى الواقعة بتفاصيلها بعدئذ .
توجَّه رجل إلى الإمام الصادق قائلًا له : إنّ أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير لابدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ، ويتهيّأ حفظه . فقال الإمام عليه السلام في جوابه :
« أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ، وأمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه »
« 2 » .
عن هشام بن الحكم ، قال : « سأل الزنديقُ أبا عبد الله عليه السلام فقال : أخبرني عن الله عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحِّدين وكان
على ذلك قادراً ؟ قال عليه السلام :
لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ؛ لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنّة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، واحتجّ عليهم برسله ، وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ، ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إيّاه العقاب .
قال :
فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشرّ العبد يفعله والله عنه نهاه .
قال : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟ قال :
نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه .
قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال :
ما نهاه الله عن شئ إلّا وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلّا وقد علم أنّه يستطيع فعله ، لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون
» « 3 » .
يردّ الشطر الأوّل من الحديث على الاتجاه الجبري الذي يذهب إلى أنّ
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 213 ؛ على والفلسفة الإلهية ، ص 76 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 17 16 ، ح 23 عن التوحيد ومعاني الأخبار .
( 3 ) الاحتجاج ، ص 186 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 19 18 ، ح 29 .