السند « 1 » . حين يكون الأمر كذلك لا تحتاج هذه الروايات إلى البحث السندي .
كثيرة هي الروايات في هذا المضمار مرّت الإشارة لبعضها فيما سلف وهذا عدد آخر منها « 2 » ، نستعرضه كما يلي :
عن يزيد بن عمير ، قال : « دخلت على علىّ بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فقلت له : يا بن رسول الله روى لنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال :
( لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين )
فما معناه ؟ فقال :
« من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض . فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » .
فقلت له : يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال :
« وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه » .
فقلت له : فهل لله عزّ وجلّ مشيّة وإرادة في ذلك ؟ فقال :
« أمّا الطاعات فإرادة الله ومشيّته فيها الأمر بها ، والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيّته في المعاصي النهى عنها والسخط لها والخذلان عليها »
« 3 » . ومن الواضح أنّ السائل أراد بقوله :
« فهل لله
هامش
( 1 ) جاء في « محاضرات في أصول الفقه » للشيخ محمّد إسحاق الفيّاض تقريراً لأبحاث السيّد الخوئي بعد استعراض عدد من تلك الروايات ما نصّه : « فهذه الروايات المتواترة معنىً وإجمالًا ، الواضحة الدلالة على بطلان نظريتى الجبر والتفويض من ناحية ، وعلى إثبات نظرية الأمر بين الأمرين من ناحية أُخرى ، بوحدها كافية لإثبات المطلوب فضلًا عمّا سلف من إقامة البرهان العقلي على بطلان كلتا النظريتين . وعلى هذا الأساس فكلّما يكون بظاهره مخالفاً لتلك الروايات فلابدّ من طرحه بملاك أنّه مخالف للسنّة القطعية وللدليل العلمي العقلي » المصدر ، هامش ص 86 .
( 2 ) ينظر في مصادر بعض هذه الأحاديث : التوحيد ، الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 162 155 ومواضع أخرى ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 60 4 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ، ص 78 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 12 11 ، ح 18 .