من جهة سلطنة الله ومشيئته وإرادته وقدرته ، ولا ينجرّ من جهة ثانية إلى نسبة الظلم والقبح إليه سبحانه بنفي العدل عنه .
ما سيوافينا من تفاصيل البحث قمين أن يثبت دقّة هذه المسألة وما تحتاج إليه من تدبّر شديد وحذر .
يمكن أن نعرض لتصوير مقولة الأمر بين الأمرين وتحليلها عبر مستويين ، هما :
1 تصوير المعنى روائياً
توفّرت روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام على بيان المسألة والكشف عن أبعادها بدقّة وجلاء ، بل دأب بعضها على تربية المؤمنين وتعليمهم على العقيدة الصحيحة في هذا المجال ، من ذلك :
سأل عباية بن ربعي الأسدي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن الاستطاعة ، فردَّ عليه الإمام عليه السلام :
« إنّك سألت عن الاستطاعة ، فهل
تملكها من دون الله أو مع الله ؟ »
فسكت عباية ولم يحر جواباً ، لأنّه لو قال أملكها من دون الله ، فهذا هو التفويض ، ولو قال أملكها مع الله ، فهو الشرك ، إذ سيكون الله والإنسان شريكين في الفعل الواحد ، فيكون الإنسان شريكاً لله . وبين المحذورين لم يجد عباية مخرجاً من المأزق إلّا أن يلوذ بالصمت « 1 » ، فما كان من الإمام أمير المؤمنين إلّا أن أعاد عليه الكرّة مجدّداً ، وهو يقول :
قل يا عباية .
قال : وما أقول يا أمير المؤمنين ؟ .
هنا جاء الدور للإمام كي يعلِّم عباية ونحن من ورائه أصول العقيدة
هامش
( 1 ) في « تحف العقول » ( ص 213 ) تصوير حىّ للمأزق ، فبعد أن سكت عباية عن سؤال الإمام ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام : « إن قلت تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت إنّك تملكها دون الله قتلتك » لأنّ الأوّل شرك والثاني كفر .