مشيئة الله وإرادته وسلطنته بكلّ شئ ، بحيث لا يشذّ أىّ فعل يصدر من أىّ فاعل في عالم الإمكان عن إذن الله ومشيئته ، وأنّه لابدّ أن يكون تحت قدرته وسلطنته ؛ من ذلك قوله سبحانه : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 1 » ، وقوله : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ « 2 » ، وقوله : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » ، وقوله : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » ، وقوله : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ « 5 » ، وقوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 6 » .
بقي أن نعرف أنّ « الإذن » الذي تتحدّث عنه الآيات هو الإذن التكويني المرتبط بنظام الوجود وليس الإذن التشريعي . ومن خصائص الإذن التكويني أنّه لا يتخلّف بعكس الإذن التشريعي . مثال ذلك علاقة النفس الإنسانية بالجوارح ، إذ ليس بمقدور الجارحة كالعين مثلًا أن تتخلّف عمّا تأمر به النفس حين تأمر العين بالإبصار ، ولا بمقدور الأذن أن لا تسمع ، وهكذا .
في الإذن التشريعي هناك حرية في الامتثال وعدمه ، أمّا في التكويني فلا مناص من الامتثال بحكم الطبيعة الوجودية . وما تتحدّث عنه الآيات هو الإذن التكويني الذي لا تخلّف عنه البتّة .
2 المستوى الروائي
تواجهنا على المستوى الروائي الدالّ على نظرية الأمر بين الأمرين دعوى تفيد أنّ الروايات في هذا المجال متواترة معنىً ومن ثمّ فهي قطعية من حيث
هامش
( 1 ) التكوير : 29 .
( 2 ) الأعراف : 188 .
( 3 ) البقرة : 102 .
( 4 ) البقرة : 249 .
( 5 ) البقرة : 251 .
( 6 ) يونس : 100 . لقد مرّت الإشارة إلى هذا النمط من الآيات عند مناقشة المعتزلة والردّ على نظريتهم في التفويض .