الصحيحة في هذه المسألة الشائكة ، وهو يقول له : «
تقول : تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك
» « 1 » .
يعكس هذا النصّ العلوي التوازن المطلوب بين الأصلين ، فمن جهة يشير أنّ ملكية الإنسان لشئ هي بالله ، ومن ثمّ لا يخرج ذلك التمليك عن سلطانه وملكه ومشيئته ، كما أنّ ما يقدر عليه الإنسان هو بإقدار الله ، وعندئذ لا يخرج ما عند الإنسان عن قدرة الله وسلطانه ومشيئته ، وفى ذلك ردّ صريح ومباشر على نظرية التفويض الاعتزالى . من جهة أخرى يحفظ النصّ أصل العدل الإلهى بنسبة الفعل إلى الإنسان مباشرة كما في قوله : «
والقادر على ما عليه أقدرك
» فالإنسان قادر على الفعل ، والفاعل المباشر هو الإنسان ، وهذا ردّ صريح على الاتجاه الجبري ونظرية الأشاعرة التي سلبت الإنسان مسؤوليّته عن أفعاله .
المعنى نفسه جاء في واقعة أخرى ، نقرأ في نصّها : مرَّ أمير المؤمنين عليه
السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون بالقدر ، فقال لمتكلِّمهم :
أبالله تستطيع ؟ أم مع الله ؟ أم من دون الله تستطيع ؟
فلم يدر ما يردّ عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
إن زعمت أنّك بالله تستطيع فليس إليك من الأمر شئ ، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله تعالى .
فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع . فقال :
أما إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك »
« 2 » .
ما يتّضح من هذين النصّين الروائيين وغيرهما أيضاً أنّ مقولة الأمر بين
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 213 ؛ الميزان ، ج 1 ، ص 101 بنقله عن الاحتجاج للطبرسي .
( 2 ) التوحيد ، ص 363 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 39 ، ح 61 والنصّ عن بحار الأنوار .