هذه الأفعال ليست مسندة إلى الإنسان وإنّما هو محلّ لها وحسب ثمّ تعود بقيّة الأجزاء لتثبت نسبة الفعل إلى الإنسان لكن من غير أن تخرج عن إرادة الله وقدرته .
عن الإمام الصادق عليه السلام :
« إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً »
« 1 » .
عن الإمام الصادق أيضاً قوله عليه السلام :
« لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين »
« 2 » .
في مرسلة أبى طالب القمّى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال :
لا .
قال : قلت : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال :
لا .
قال : قلت : فماذا ؟ قال :
لطف من ربّك بين ذلك »
« 3 » أي بين الجبر والتفويض .
5 حصيلة المضمون الروائي
لقد توفّرت الروايات التي عرضناها آنفاً على إبراز عدد من المضامين ، هي :
الأوّل : إبطال الجبر والتفويض معاً .
الثاني : إثبات العدل والسلطنة الإلهيّين معاً .
الثالث : إثبات الأمر بين الأمرين .
إذا كانت البحوث السابقة قد استوفت الحديث عن المضمونين الأوّل والثاني فلا يزال هناك مجال للحديث عن المضمون الثالث .
6 تحليل الأمر بين الأمرين
ما نعنيه بالتحليل هو تقديم تصوير واضح لمقولة الأمر بين الأمرين يحفظ
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 168 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 4 ، ح 1 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 8 .