الحقيقة الفرد في عالم الإمكان بأسره التي هي ملاك الخلافة المطلقة ، فصاحبها الحقّ وهو الرسول الأكرم ( ص ) هو الخليفة الحقّ أصالة ، أو الخليفة أوّلًا وبالذات ، وكلّ ما عداه ممن نال مقام الخلافة الموصوفة بالعهد في قوله تعالى : . . . لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة : 124 ) ، ما هو إلّا خليفة ثانياً وبالعرض ، ولذلك فالرسول الأكرم ( ص ) كان ولازال هو الخليفة المطلق لله تعالى والأوحد في عالم الإمكان بأسره .
ونقول أيضاً : إنَّ السجود لآدم من رموزه الأُخرى التي لا تقلّ عمقاً عمّا تقدّم : أنّه سجود للإنسان ، أعني أنه سجود لنا ، فكلّ من خلّف عالم الملك وراءه سيلمح عياناً سجود عالم الملك له بأسره .
ونقول أيضاً : إذا كنّا نحن المسجود له ، فينبغي أن يكون ما عدانا ساجداً لنا ، بل لا ينبغي لنا الرضا إلّا بذلك ، فتلك : سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ( الأحزاب : 62 ) ، ومن جملة ما يجب عليه السجود لنا : ذلك الجهل المطلق المدعوّ بإبليس ، فنحن لا نرضى بغير سجوده لنا مُطلقاً ، إذا كان الأمر كذلك فكيف نرضى بالسجود له ؟ ! إنّها الطامّة الكبرى والخسران المُبين .
ثمّ إنّ السجود من رموزه الحقيقية حكايته عن التزوّد بالكمالات من المسجود له ، فما الذي يملكه إبليس من كمال لِيُسجد له ؟ ! إنّها : حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِي النُّذُرُ ( القمر : 5 ) .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 99
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٩