الشمسية - كما هو ثابت علمياً - هي مركز عالم المادّة بأسره ، وأنّ الأرض هي مركز مجموعتنا الشمسية ، فتكون الأرض مركزاً لعالم المادّة بأسره ، وحيث إن الخطاب اللفظي كان مع الإنسان في عالمه المادّي ، فناسب اتّخاذ الأرض رمزاً لعالم المادّة ، كما هو الحال في اتّخاذ ( فدك ) من قبل أهل البيت ( ع ) رمزاً لحاكميتهم على الأرض ، فرمزية ( فدك ) مُستوحاة من رمزية الأرض لعالم المادّة والإمكان بأسره في آية السجود .
نعم ، فبعد الخلق وتعيين مقام الخلافة وقع الأمر بالسجود ، فالسجود فرع قائم على أصل الخلافة ، لا على أصل خلقة آدم ، بل إنّ أصل خلق آدم هو الآخر فرع قائم على مقام الخلافة ، وبعبارة أُخرى : إن علِّية الخلق والسجود معاً هي كمال مقام الخلافة ، وهذا الكمال جامع مانع للكمالات الممكنة إطلاقاً ، طولًا وعرضاً ، فهو أشبه ما يكون باسم ( الله ) الجامع لكلّ كمال وجمال وجلال ، فلا يُتصوّر قبله أو بعده كمال آخر .
إنَّ قصّة آدم في محاورها الأربعة - خلقه وتعليمه الأسماء كلّها واتخاذه خليفة والأمر بالسجود له - تُمثّل خلاصة الأُطروحة الإلهية الجامعة لما كان ويكون وسيكون ، والمتجسّدة في ثلاثية حركة الإنسان الكمالية القائمة ب - ( من أين ، وفي أين ، وإلى أين ) ، إنّها قصّة كلّ واحد منّا في قبال الخلق الآخر ، فنحن مشروعه في الأصول الثلاثة ( الخلق ، والخلافة ، والسجود ) فنحن خلقه ، ونحن خلفاؤه ، ونحن المسجود له ، وفي المقام أسرار عظيمة ينخلع لهولها القلب وتتصدّع من جلالها الجبال الشامخة ، عصيّة البوح ، ممتنعة التصريح ، بل ممتنعة التلميح أيضاً ، لا نقول فيها غير : آمنّا بك يا ربّ .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 97
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٧