الملائكة ، لكن خلق الإنسان شقّ المقام مقامين : مقام القرب ومقام البُعد ، وميّز السبيل سبيلين ؛ سبيل السعادة وسبيل الشقاوة ) « 1 » .
وقال في موضع آخر : ( وبالجملة يشبه أن تكون هذه القصّة التي قصّها الله تعالى من إسكان آدم وزوجته الجنّة ، ثمّ إهباطهما لأكل الشجرة كالمثل يمثّل به ما كان الإنسان فيه قبل نزوله إلى الدنيا من السعادة والكرامة بسكنه حظيرة القدس ، ومنزل الرفعة والقرب ، ودار نعمة وسرور ، وأنس ونور ، ورفقاء طاهرين ، وأخلّاء روحانيين ، وجوار ربّ العالمين ) « 2 » .
إنَّ هذا المثل في قصّة السجود - وفق ما تقدّم من بيانات في تقسيمات المثل - مثل طوليّ يحكي حقيقة وواقعية قُرّبت بهذه الألفاظ القرآنية ، وأما نفس الحقيقة التي تُمثّل جانباً مهماً من الكمالات العُلوية فطريق حيازتها بمنأى عن اللفظ والحصول .
نماذج أُخرى للمثلين العرضي والطولي
هناك نماذج أُخرى للمثل القرآني العرضي غير الذي تقدّم ذكره تناوله القرآن الكريم بنحو واسع كقوله تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، وذلك محاولة منه لإيصال المعارف القرآنية العالية والعميقة إلى مختلف طبقات الناس من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 23 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 132 . .