تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقول رسول الله . فافهم من هذا أنك ما دمت في هذه الحياة الدنيا فأنت نائم وإنّما يقظتك بعد الموت ، وعند ذلك تصير أهلًا لمشاهدة صريح الحقّ كفاحاً ، وقبل ذلك لا تحتمل الحقائق إلّا مصبوبة في قالب الأمثال الخيالية ، ثم لجمود نظرك على الحسّ تظنّ أنه لا معنى له إلّا المتخيّل وتغفل عن الروح كما تغفل عن روح نفسك ولا تدرك إلّا قالبك ) « 1 » ، قال تعالى : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ( النور : 40 ) . الرمزية والمثل في آية السجود تقدّم منّا تحقيق في رمزية آية تعليم الأسماء لآدم ، ولهذا البحث تتمّة ارتأينا التعرّض لها من خلال بيان طبيعة المثل في آية السجود ، وهو قوله تعالى : وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ * فَأزَلّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِين * فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة : 34 - 37 ) . إنّها قصّة بدء خلق الإنسان واتّخاذه الخليفة المطلق لله تعالى في عالم الإمكان بأسره ، والذي رُمز له بالأرض مراعاةً لعقول وإمكانات المخاطبين بالقرآن ، فضلًا عن كون مجموعتنا
هامش
( 1 ) جواهر القرآن ، لأبي حامد الغزالي : ص 52 . .