خلال الأمثال المضروبة لهم ، لأنّ الهداية المتوخّاة من القرآن لا تختصّ بطائفة دون أُخرى ، بل تعمّ الجميع بلا استثناء ، وهذا واضح .
وفي ذيل قوله تعالى : وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ وَاللهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النور : 35 ) ، قال الطباطبائي : ( إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طورٌ من العلم ، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبيين الحقائق والدقائق ويشترك فيه العالم والعامّي فيأخذ كلٌّ ما قُسم له ) « 1 » .
وقال الرازي في ذيل قوله تعالى : مَثلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً . . . ( البقرة : 17 ) : إنَّ ( المقصود من ضرب الأمثال أنّها تؤثّر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه ، وذلك لأنّ الغرض من المثل تشبيه الخفيّ بالجليّ ، والغائب بالشاهد ، فيتأكّد الوقوف على ماهيّته ، ويصير الحسّ مطابقاً للعقل ، وذلك في نهاية الإيضاح . ألا ترى أنّ الترغيب إذا وقع في الإيمان مجرّداً عن ضرب مثل لم يتأكّد وقوعه في القلب كما يتأكّد وقوعه إذا مثّل بالنور ، وإذا زهّد في الكفر بمجرّد الذكر لم يتأكّد قبحه في العقول كما يتأكّد إذا مثّل بالظلمة ، وإذا أخبر بضعف أمر من الأمور وضرب مثله بنسيج العنكبوت كان ذلك أبلغ في تقرير صورته من الإخبار بضعفه مجرّداً ، ولهذا أكثر الله تعالى في كتابه المبين وفي سائر كتبه ضرب الأمثال ) « 2 » ، وهذا هو المشهور في كلمات المفسّرين ، ونحن نصطلح عليه بالمثال العرْضيّ تمييزاً له عن المثال الطولي .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ، ص 125 .
( 2 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 2 ، ص 66 . .