وكيف كان ، فما نُريد إلفات النظر إليه هو توالي حلقات الرمزية في آية السجود بعد أن انطلقت من آية تعليم الأسماء ، فهنالك سلسلة متناسقة بين رمزية التعليم والأسماء والعلم والعالم والمتعلّم والخلافة والسجود ، بل هنالك رمزية عظيمة في إباء السجود إليه من قبل إبليس ، فالسجود لآدم - كما تقدّم - جمع وإثمار ، والعصيان شتات وبوار ، وفي كلمة يُوسف الصدّيق ( ع ) : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( يوسف : 39 ) ، إشعار بالحكاية عن ذلك الأصل الابتدائي القائم بالسجود لآدم أو اتخاذ سبيل الشتات من خلال أرباب مُتفرّقين ، وما أجلّه من تعبير ، حيث يصف الأرباب بذلك القيد التوضيحي ، وهو قوله : ( مُتفَرِّقُونَ ) ، لأنهم لا ينبغي أن يكونوا إلّا كذلك ، ولذا فهو قيد توضيحي وليس احترازياً ، علماً بأنّ كلمة يوسف الصدّيق ( ع ) هذه تُعتبر نموذجاً من نماذج المثل العرضي .
وينبغي التذكير بأنّ معنى السجود لآدم فيه رموز كثيرة وعميقة ، منها الخضوع والاتّباع المطلق ، ولكنّنا نرى فيه مرتبة هي أعمق من ذلك ، وهي أنّها بمعنى تحصيل الكمال ، فالملائكة - وإبليس بمعيّتهم - ناقصون قاصرون ، فتزوَّدت الملائكة بكمالات السجود لآدم فتكاملت ، وأضاف إبليس لنقصه وقصوره الذاتيين تقصيراً عرضياً بإبائه السجود لآدم .
وهنا نودّ أن نختلس سطوراً نحكي فيها سرّاً تربوياً عسى أن ينتفع بها الجميع ، وهو أنّ آدم المسجود له قد حدّدنا هويّته آنفاً بالحقيقة المحمدية التي أُودعت في صلب آدم أبي البشر ، فكان السجود لتلك
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 98
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٨