تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اتّباع أهل الزيغ ما ليس بمراد من المتشابه ابتغاءً للفتنة ، ذكر أنّهم بذلك يبتغون تأويله الذي ليس بتأويل له ، وليس إلّا لأنّ التأويل الذي يأخذون به لو كان هو التأويل الحقيقي لكان اتّباعهم للمتشابه اتّباعاً حقّاً غير مذموم ، وتبدّل الأمر الذي يدلّ عليه المحكم وهو المراد من المتشابه إلى المعنى غير المراد الذي فهموه من المتشابه واتّبعوه . إذن فيتأكَّد لنا ما تبيّن سلفاً من أنّ تأويل القرآن عبارة عن حقائق خارجية تستند إليها آيات القرآن في معارفها وشرائعها وسائر ما بيّنته ، بحيث لو فرض تغيّر شيء من تلك الحقائق انقلب ما في الآيات من المضامين . قال الغزالي : ( فاعلم أنّ كلّ ما يحتمله فهْمُك فإنّ القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي لو كنت في النوم مطالعاً بروحك اللوح المحفوظ لتمثّل ذلك لك بمثال مناسب يحتاج إلى التعبير . . . ولعلّك تقول : لم أُبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة ولم تُكشف صريحاً ، حتى ارتبك الناس في جهالة التشبيه وضلالة التخييل ؛ فاعلم أنَّ هذا تعرفه إذا عرفت أنّ النائم لم ينكشف له الغيب من اللوح المحفوظ إلّا بالمثال دون الكشف الصريح كما حكيت لك المثل ، وذلك يعرفه من يعرف العلاقة الخفيّة التي بين عالم الملك والملكوت . ثمّ إذا عرفت ذلك عرفت أنّك في هذا العالم نائم وإن كنت مستيقظاً ، فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواحها ويعلمون أن تلك الأمثلة كانت قشوراً وأصدافاً لتلك الأرواح ، ويتيقّنون صدق آيات القرآن