2 . وهو مُبتنٍ على الالتزام بكون تلك الحقيقة القرآنية الواحدة لها ألبسة مُختلفة بحسب العالم الذي تحلّ فيه ، وبالتالي لا يُمكن تحصيل معارف القرآن في العوالم السابقة حصولياً ، وإنّما لابدّ من طرق أُخرى تنسجم مع تلك العوالم ، بحيث يحمل كلّ طريق منها أبجدية العالم الذي تحلّ فيه .
أمّا السؤال فهو : هل يُمكننا ونحن نعيش في عالم المادّة - الذي وصلنا من القرآن فيه مرتبته اللفظية - أن نقف على تلك المعارف المثالية العالية والعقلية العُليا ، والواحدية الأعلى ؟
أمّا الأوّل ، فجوابه : إنها حقيقة واحدة تأخذ في كلّ عالم تحلّ فيه لباساً خاصّاً بها ، وبعبارة علمية أدقّ : إنها في غير عالمها الأوّل تكون ظلّية ورقيقة من ذلك الأصل المُنزّل ، ففي العقل هي ظلّ ورقيقة لأصل الحقيقة ، وفي المثال هي ظلّ ورقيقة ممّا هي عليه في عالم العقل ، وفي عالم الملك والمادّة هي ظلّ ورقيقة ممّا هي عليه في عالم المثال ، فتكون في عالمنا هذا هي ظلّ ظلّ الظلّ « 1 » .
وهذه الحقيقة تُعتبر قاعدة مُستدلًا عليها عقلياً وتجريبياً ، أمّا عقلياً فذلك موكول إلى فلسفة الحكمة المتعالية ، وأمّا تجريبياً فهي من قبيل ما نُشاهده في الرؤى والأحلام ، فالأعيان الملكية ترتدي لباساً آخر في عالم
هامش
( 1 ) إنَّ هذه الظلّيات الثلاث للحقيقة الواحدة جاءت في الكلمة الخالدة للإمام الحسين ( ع ) الآنفة الذكر ، والتي تنسجم تماماً مع هذا التقسيم المنهجي ، حيث قسَّم كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . ( منه دام ظله ) . .