لموجود أرضي لا مَلَك سماوي ، وثانياً : دخيلًا في الخلافة الإلهية ) « 1 » .
القرينة الثانية : هي في قوله تعالى : ( ثمَّ عَرَضَهُمْ ) ، والكلام في عائد الضمير ( هُمْ ) ما هو ؟ هل هو الأسماء ، أو شيء آخر ؟
ولو كان عائداً على الأسماء اللفظية بالمعنى الحصولي فإن الضمير سوف يكون عائداً على أمر غير عاقل ، كما هو واضح .
ولو كانت هي الأسماء اللفظية للزم أن يقول : ( ثمَّ عرضها ) لمقام تأنيث جمع غير العاقل ، فيكون التذكير قرينةً على كون العائد هو غير الأسماء ، وتُوجد قرينة أُخرى تدلّ على كون العائد هو غير الأسماء ، وهو قوله تعالى : ( فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاءِ ) ، وكلمة هؤلاء - وهي اسم إشارة - تُطلق على العاقل .
فيتبيّن من ذلك كلِّه : أن الذي حضر للتعليم قد ارتبط علمه وتعليمه بمصداق ( هَؤُلاءِ ) ، وليس بأمر لفظي حصولي اعتباري ، بل ومحال أن يكون الأمر غير ذلك .
القرينة الثالثة : يُمكن استفادتها من الآيات اللاحقة التي تُفصح عن كون العلم حضورياً شهودياً غيبياً خالصاً ، وليس هو علم الشهادة والحصول ، وفرق عظيم بين الشهادة والشهود ؛ قال تعالى : قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ( البقرة : 33 ) ، فلا يتّفق أن يكون العلم حصولياً ثم يقول تعالى مُحتجّاً على الملائكة : إِنِّي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 116 . .