تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
واختلّت عنده صورة المقصود . وحيث إن المعرفة التي ينبغي أن نكون بصددها ونقصر الجهد على تحصيلها هي المعرفة التحقّقية الحقّة فإن الرمزية لابدّ منها ، فهي بوّابة الورود إلى المقصد ، وها هنا مكامن السرّ وأخفى ، حيث البوح بمعنى المنتهى ، وقاب قوسين أو أدنى ، نكفّ عنه ونُطفئ السراج فقد طلع الصبح « 1 » .

رمزية الحقّ والباطل في القرآن

في ضوء الحركة الرمزية للنصّ القرآني نُلاحظ أنّ هنالك اهتماماً واضحاً ومتميّزاً في إبراز رمزية قطبي القيم الإلهية والإنسانية معاً ، والمتمثّلة بقيم الحقّ وبقيم الباطل ، والتي يُعبِّر عنها القرآن الكريم في آية الكرسي بولاية الله تعالى وولاية الطاغوت . إنَّ هذه الولاية بمصداقيها لا يحدّها زمان أو مكان ، ولذلك فهي موغلة في الرمزية ، ومنبسطة تماماً على روح القضية الحقيقية ، وهذا التوغّل والانبساط حقيقتان لا يتسنّى لنا إنكارهما ، بل لا يتسنّى لنا احتمال غيرهما ؛ لما عرفت في أكثر من مورد من أن النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً ديمومته لا تُحدّ بالزمكان ، وهذا هو أهمّ ملاكات خاتمية الدين الإسلامي .
هامش
( 1 ) كلمة : ( اطفِ السراج فقد طلع الصبح ) للإمام علي ( ع ) . وقيل بأنَّ المراد بالسراج هو العقل ، والمراد بالصبح هو الحقيقة . انظر : شرح الأسماء الحسنى ، لملا هادي السبزواري : ج 1 ، ص 133 . .