الرمزية والتفسير
لا ريب بأنّ هنالك حاجة ماسّة للتفسير ، وهذه الحاجة تتفاوت مراتبها بحسب الصياغات والمضامين التي عليها النصّ القرآني ، وحيث إنّ الرمزية في النصّ القرآني أمر واقع وإنّها تُمثّل أعلى مراتب النصّ معرفياً ، كما إنّها بمنأى عن المُباشرة والظهور ، وموغلة في الدقّة والعمق ، كلّ ذلك سوف يُعمّق الحاجة للتفسير ، فتكون الرمزية دليلًا مُبرزاً لإثبات الحاجة لتفسير القرآن ، بل هي دليل مُبرز للتأويل أيضاً ، كما سيأتي .
من هنا نودّ الإشارة إلى نكتة في غاية الأهمّية ، وهي أن المُفسّر والمؤوّل معاً إذا لم يكونا مُلتفتَين لرمزية النصّ القرآني وضوابطها ومواردها وأهدافها فإنهما سوف يفقدان شرطاً مهماً في الصناعة التفسيرية والتأويلية ، كما أن نتاجهما التفسيري والتأويلي سوف يكون قاصراً ومُشوَّهاً تماماً ، نظراً لتوقّف الكثير من النتائج التفسيرية - فضلًا عن التأويلية - على فكّ وترجمة جملة من الرموز .
لذلك فالوقوف على رمزية النصوص القرآنية ليس مطلوباً لذاته فحسب وإنّما هو مقدّمة أساسية لفهم عدد كبير من النصوص الأُخرى ، وبذلك يتّضح بأنّ الرمزية لا تُشكّل ترفاً فكرياً - كما توهَّم البعض - وإنّما هي حلقة أساسية في منظومة المعارف القرآنية .
الرمزية والتأويل
ممّا تقدّم يظهر لنا وجه الحاجة للوقوف على الرمزية في البيانات