الرمزية ، ومقتضى هذا التنوّع هو البدء بالفواتح في جملة من السور .
الثاني : إنَّ الفواتح حقَّقت هدفَ التنوُّع بوضوح ، ولم تُغطِّ مساحات السور كاملة لكي يرد الإشكال .
وما نختاره في المقام هو المزج بين هذه الأُطروحات الثلاث ، فإنَّ كلّ واحدة منها تكشف عن بُعد خفيٍّ في رمزية الفواتح ، وإذا كان ولابدّ من الفصل بينها فالأُطروحة الأُولى هي الأرجح .
رمزية الأسماء الحسنى
قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، ولا ريب بأنّ الأسماء الحسنى والصفات الأسنى لله تعالى ليست مجرّد مفاهيم جوفاء وإنّما هي حقيقة وجودية خارجية حقّة ، وإلّا فما جدوى التوسّل بألفاظ لا تخرج عن دائرة الاعتبار ؟ لابدّ لنا أن ندعوه ونتوسّل إليه بوجوده المنبسط بأسمائه وصفاته لا بألفاظ قد تصدق عليه وعلى غيره ، فالحيّ والعالم والقادر والسميع والبصير كمفاهيم قد تصدق على غيره ، ولكن حياته وعلمه وقدرته وسميعيته وبصيريته الوجودية الخارجية لا تصدق البتّة إلّا عليه .
فالأسماء الإلهية الحقيقية ( العالم ، القادر ، الحيّ ، المدرك ، . . . ) هي مُسمّيات الأسماء اللفظية ، وإنّ الألفاظ مجرّد أسماء لها ، وإننا مُطالبون بأنّ ندعوه بأسماء وجودية لا بأسماء لفظية ، فاللفظية هي أسماء الأسماء ، فمن دعاه بأسمائه وحّده ، ومن دعاه بأسماء أسمائه ألحد في أسمائه ، وهذا هو