التأويلية ، بل سوف تتعمّق الحاجة كثيراً ، لأنّ المرتكز الأساسي للعملية التأويلية هو الرمز والرمزية ، فإذا ما فقدت العملية التأويلية هذا المرتكز سقطت من رأس .
وعليه فبالقدر الذي يتوفّر عليه المؤوّل من مُعطيات الرمزية تكون القيمة المعرفية لنتاجه التأويلي ، والعكس بالعكس .
ومن ثمّ فإنّ جميع المصنّفات والنتاجات التأويلية ينبغي أن يتوقّف تقييمها والأخذ بها على مقدار ما توفّر عليه المؤوّل من الرمزية ، كما أنّ المُقوّم للمتون التأويلية ينبغي أن يكون على قدر كبير من الفهم والسلطنة على الرمزية .
ومن هنا تتّضح لنا قيمة التقويم الذي يتبرّع به بين الفينة والأُخرى بعض المتطفّلين على العمليّتين التفسيرية والتأويلية ، ومن هنا يتّضح لنا بؤس التكفيريات والتضليليات التي يصبّها البعض - ممن يجهل معنى التأويل فضلًا عن معنى الرمزية - على رؤوس المفسّرين والمؤوّلين للنصّ القرآني ممن فنوا أعمارهم ولم يدّخروا جهداً في حمل القرآن وخدمة أهدافه !
جدير بالذكر أن الرمزية في العملية التأويلية سوف تستمدّ ملامحها وخطوطها البيانية العليا من عالم خزائنية القرآن المومأ إليه بقوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وهذا العالم - كما سيتّضح لاحقاً - تكمن فيه الحقائق القرآنية ، وإنه عالم وجودي حقيقي خارجي تنتهي جميع المعارف الحقّة إليه .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 59
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٩