تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أبرز وجوه قوله تعالى : وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ ( الأعراف : 180 ) . ومن الثابت في محلّه أن أسماءه سبحانه هي عين ذاته ، فلو كانت أسماؤه مجرّد ألفاظ للزم أن تكون ذاته المقدَّسة كذلك ، وهذا ممنوع عقلًا ونقلًا . وبذلك يتّضح لنا أنّ الإنسان عندما يدعو ربّه قائلًا : " اللّهمَّ إنّي أسألك باسمك " فإنّه لا يقصد بذلك لفظ الاسم فقط ؛ فإنّه مجرّد لفظ لا يُسمن ولا يُغني من جوع ، وإنّما هو يسأل ويتوسّل بواقع خارجي كائن وراء اللفظ ، وذلك الواقع الخارجي هو الذات بلحاظ صفة ، فلو قال الداعي : يا مُحيي ، يا شافي ، يا مُعطي ، فإنّه يقصد الذات المقدّسة بلحاظ اتّصافها بالصفة التي دعا بها وهي : الإحياء ، والإشفاء ، والإعطاء . وهذا هو الواقع الخارجي المؤثّر في الوجود ، فلا جدوى من اللفظ ولا جدوى من معناه الماثل في الذهن . نعم ، للاسم بوجوده اللفظيّ والذهنيّ صفة الحكاية عن ذلك الوجود الحقيقيّ ، ومن الواضح أنّ المؤثّر في الوجود هو الاسم بوجوده الحقيقيّ طبقاً لقانون السببيّة من أنّ المؤثّر في نظام الوجود لابدّ أن يكون شيئاً حقيقيّاً « 1 » . إذا اتّضح ذلك فاعلم أنّ أسماء الله الحسنى وصفاته الأسنى بنكتة كونها تُمثّل عين ذاته فإنّها لا يُمكن الإحاطة بها قطعاً وجزماً ، وهذا الأمر
هامش
( 1 ) انظر تفصيل المسألة في كتاب : معرفة الله : ج 1 ، ص 244 . .