تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ألا يتقاطع هذا الأمر مع أهداف القرآن وإستراتيجيته في إيصال رسالته ؟ هنا ينبغي لنا التأمّل كثيراً في الإجابة عن ذلك ، وحيث إن الإجابة لا يُمكن أن تكون قطعية بأيّ حال من الأحوال ، فإنّنا سوف نطرح عدَّة أُطروحات :

الأُطروحة الأُولى : الحركة التكاملية ( الكمّية والنوعية ) للقرآن

إنَّ القرآن الكريم يتحرّك باتّجاه الإنسان بحركتين ، الأُولى كمّية والأُخرى نوعية ، وإنَّ الفواتح تسير في ركاب الحركة النوعية . توضيح ذلك : المراد من الكمّية : الأكثرية من الناس ، والمراد من النوعية : الأفضلية في الناس ، ولا ريب بأنّ الأكثرية غير ملحوظ فيهم كمالات خاصّة ، إذ يكفي انسياقهم ولو بواسطة العقل الجمعي حيث دورهم تشكيل القاعدة ، وأما الأفضلية فهم الملحوظ فيهم كمالات خاصّة ، فهم النُخبة وهم القادة . وعليه فإن الهداية العامّة يُقصد بها الأكثرية لا النوعية ، بخلاف الهداية الخاصّة - فضلًا عن الأخصّ - فإن المقصود فيها الأفضلية ، والأكثرية نظراً لافتقادهم للكمالات الخاصّة فإنّهم لا يلتفتون إلى وجود الفواتح فضلًا عن السؤال عنها ، فضلًا عن التأمّل فيها ، بخلاف الخاصّة والأخصّ فإنهم يلتفتون بقوّة ، فناسب هذا الالتفات الجدّي والمتوقّع منهم أن يُستقطَبوا بمستوى رفيع من الرمزية ، وهنا جاءت الفواتح لتُلبّي الشغف الواقع والآتي من الطبقة النوعية الخاصّة ، فالفواتح تحقّق الهداية ولا تُنافيها ، ولكن للطبقة الخاصّة والأخصّ .