الأُطروحة الثانية : الحركة القريبة المدى والبعيدة المدى للقرآن
إنَّ القرآن الكريم له حركتان أُخريان ، هما :
الأُولى : حركة تكتيكية قصيرة المدى ، هدفها تحقيق حالة من الانبهار تجاه النصّ ، فكان لابدّ من البدء بالفواتح ، فهي الوسيلة الأنجع في شدّ الأنظار بقوّة ، كما هو الحال في استخدام ضمير الشأن أو القصّة والحكاية ، حيث اعتادت العرب استخدامه في الأمور العظيمة لشدّ انتباه المتلقّي ، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأُسلوب أيضاً في أكثر السور رمزية وعمقاً ، وهي سورة الإخلاص ، فابتدأت السورة بقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) ، حيث يرى أعلام اللغة أن ( هُوَ ) ضمير شأن لا محلّ له من الإعراب ، فالكلام تامّ الإسناد في ( اللهُ أَحَدٌ ) ، ولعلّنا نُوفَّق لبيان المراد من كلمة ( هُوَ ) في الآية ليتّضح حجم ما قاله اللغويون .
الثانية : حركة إستراتيجية بعيدة المدى ، هدفها إعمال النظر في أوّل السطور ثم التدرّج تصاعدياً في الدقّة والتأمّل والتحقيق ، وهذا ما يُفضي بالقارئ إلى تناول بعض الإشارات واللطائف والحقائق .
وعليه فالحركتان معاً تصبّان في بحر الهداية ، فيرتفع الإشكال من رأس .
الأُطروحة الثالثة : تنوّع المساحات الرمزية
تبنَّت هذه الأُطروحة فكرة تنوّع المساحات الرمزية ، وهي على شقّين ، هما :
الأوّل : إنَّ القرآن الكريم حرَص على التنوّع في عرض مساحات