تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إلّا مقدّمة لتحصيل الهدف الخاصّ ، والهدف الخاصّ ما هو إلّا مقدّمة لتحصيل الهدف الأخصّ ، وأما الهدف الأخصّ فهو الغاية من وراء كلّ ذلك . إذا اتّضح ذلك نعود لنسأل عن علاقة الرمزية بأهداف القرآن العامّة والخاصّة والأخصّ ، فهل هنالك علاقة في البين ؟ نعم ، هنالك علاقة وثيقة جدّاً ، وهذه العلاقة طولية مراتبية ، فهي على مستوى الهدف العامّ محدودة الحركة ، ثم تشتدّ في الهدف الخاصّ ثم تنبسط « 1 » دائرتها تماماً على مستوى الهدف الأخصّ ، فالرمزية آخذة بالتعقيد كلّما ارتقينا في الأهداف ، وهذا الارتقاء ينسجم تماماً مع إستراتيجية المعارف والعلوم عموماً ومع السلّم القرآني « 2 » خصوصاً ، فليس كلّ ما يُعرف يُقال ، ولا ينبغي لكلّ أحد أن يُعاين الحقيقة إلّا بمقدار استعداده ، وهذا الاستعداد المُسبق تكشف حدود الرمزية عنه ، وعندئذ سوف نفهم أيّ مراتب للذين يعلمون وللذين لا يعلمون في قوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ( الزمر : 9 ) . وسيتّضح في أيّ مرتبة من الموت والحياة التي نحن عليها في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ . . . ( فاطر : 22 ) .
هامش
( 1 ) الانبساط بمعنى السعة والتمدّد وليس بمعنى السهولة والوضوح . ( 2 ) يتعرّض السيّد الأُستاذ إلى تفصيلات السلّم القرآني في الفصل الأوّل من الباب الثاني من الجزء الثاني من كتاب ( منطق فهم القرآن ) ، كما جاء ذلك في كتاب ( مفاتيح فهم القرآن عند العلّامة الحيدري ) . .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 49 | السيد كمال الحيدري