خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ . . . ( المائدة : 75 ) ، في إشارة إلى حاجتيهما إلى دفع الفضلات ، ومن كان كذلك فهو لا يصلح للألوهية قطعاً ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً . . . ( الأعراف : 189 ) ، في إشارة إلى المواقعة والمقاربة ، وقوله تعالى : . . . زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ . . . ( النور : 35 ) ، في إشارة إلى الوسطية في السلوك بين الاستغراق في الرهبنة ( شَرْقِيَّةٍ ) والاستغراق في المادّية ( غَرْبِيَّةٍ ) ، ولذا فهي نور على نور ، وهكذا الحال في عشرات الآيات التطبيقية الأُخرى ، التي نأمل الوقوف عليها في دراسات أُخرى .
جدير بالذكر أنَّ القرآن استعمل مفردة الرمز مرّة واحدة في قوله تعالى : قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ( آل عمران : 41 ) ، وقد اختلف المفسّرون في بيان هذه الرمزية وأسبابها « 1 » ، حيث ورد في جملة من الروايات أنه كان يُومئ برأسه أو بيده ، أو مطلق الإشارة .
ولنا أن نتساءل عن نوع الاستثناء في الآية الكريمة ، فإن كان الاستثناء منقطعاً فتلك الإشارة الحسّية بيده أو برأسه أو بشيء آخر هي
هامش
( 1 ) قال الطبري : ( إنّما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته مشافهة بذلك فبشّرته بيحيى ، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إيّاه ، فأخذ عليه بلسانه ، فجعل لا يقدر على الكلام إلّا ما أومأ وأشار ، فقال الله تعالى ذكره كما تسمعون : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) . جامع البيان : ج 3 ، ص 352 . .