المعنيّة في الكلام ، وإن كان الاستثناء متّصلًا فلابدّ أن يكون التكلّم رمزاً من جنس الكلام العرفي الحاصل باللسان ، ولو خُلّينا نحن والآية فإنّه ينبغي الالتزام بالأصل وهو كون الاستثناء متّصلًا ، فتكون النتيجة هي أنّه كان مأذوناً له بالتكلّم العرفي اللساني ولكن بصورة مُقتضبة ، وحيث إنّ الاقتضاب ينبغي ألّا يكون مُخلًا فلابدّ من الرمزية في المقام ، والرمزية هي لكلّ تفصيل ، وفي هذه الرمزية دروس تربوية عظيمة قد نقف على تفصيلاتها في مناسبة أُخرى ، ولكن ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جُلّه .
فمنها أنّ النعم مُطلقاً ينبغي أن تُقابل بالشكر ؛ قال تعالى : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ الله إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( النحل : 114 ) ، وأمّا النعم الخاصّة فينبغي فيها دوام الذِّكر والتسبيح والإخلاص في ذلك « 1 » .
علاقة الرمزية بالهدف القرآني
للقرآن أهداف عامّة وخاصّة وأخصّ ، والعامّة تتمحور في تحصيل الهداية العامّة ، وهذه الهداية العامّة هي مقدّمة لتحصيل الهدف الخاصّ ؛ قال تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) فهو هدى للمسلمين كافّة ، ولكنها هداية عامّة .
هامش
( 1 ) ولعمري بأنّ التوفيق للتمسّك بالعترة الطاهرة ( ع ) لهو من أعظم مصاديق النعم الخاصّة ، وعليه ينبغي دوام الشكر والذكر والتسبيح . .