تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
قال أُستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( . . . كانت فدك معنى رمزياً يرمز إلى المعنى العظيم ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة ، وهذه الرمزية التي اكتسبتها فدك في التأريخ ارتفعت بالمنازعة من مخاصمة عادية منكمشة في أُفقها ، محدودة في دائرتها إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق ) « 1 » . فلم تعد القضية بقعة أرض محدودة لها موردها المادّي المحدود ، إنّها تجاوزت ذلك ، بل تجاوزت كلّ الحدود المادّية ، ولك أن تدرس ( ما شئت من المستندات التاريخية الثابتة للمسألة ، فهل ترى نزاعاً مادّياً ، أو ترى اختلافاً حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيّق ، أو ترى تسابقاً على غلّات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا ، فليست شيئاً يحسب له المتنازعون حساباً . كلّا ! بل هي الثورة على أُسس الحكم ، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة ) « 2 » . هذه هي الرمزية الكُبرى وأثرها في حركة وصناعة التأريخ ، ودورها في تشخيص الموقف السياسي ، ولا سبيل غير ذلك ؛ لأن المعاني رفيعة
هامش
( 1 ) انظر : فدك في التاريخ ، للسيّد محمّد باقر الصدر : ص 64 . ( 2 ) المصدر السابق . .