تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الرمزية ، وسوف نقف عند شاهد تأريخي واحد يُقرّب لنا تغلغل الرمزية في محاكاة الحقائق الكبرى ؛ وأما الشاهد فهو فدك ، وفدك نحلة نحلها رسول الله ( ص ) إلى ابنته فاطمة الزهراء ( س ) لتقتات منها هي وعيالها ، ولكن القوم منعوها هذا الحقّ النبوي بعد رحلة الرسول ( ص ) مُحتجّين بأنَّ الرسول الأكرم ( ص ) قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة « 1 » . فكان ما كان ، ولم تعد فدك لولاة الأمر الشرعيين إلّا في عهد متأخّر « 2 » ، ثمَّ سُلبت عنهم مرّة أُخرى ، وإلى يومنا هذا . وما يعنينا في ذلك هو تحوّل فدك إلى رمز تأريخي يُشار من خلاله إلى الحقّ المسلوب تأريخياً ، وقد كان الحكّام يعون ذلك جيّداً وأن فدك تعني الخلافة والشرعية والسيادة ، والمتتبّع للسير التأريخي يحضره جواب الإمام موسى الكاظم ( ع ) عندما أراد المهدي العباسي أن يُعيد له فدك « 3 » .
هامش
( 1 ) روى البخاري : أنَّ فاطمة ( س ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيّ ( ص ) فيما أفاء الله على رسوله ( ص ) تطلب صدقة النبيّ ( ص ) التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنَّ رسول الله ( ص ) قال : لا نورِّث . ما تركنا فهو صدقة . انظر : صحيح البخاري : ج 4 ، ص 209 . ( 2 ) كان ذلك في عهد عمر بن عبد العزيز ، حيث أعادها لأبناء فاطمة ( س ) ، ولكن سرعان ما سلبها الأمويون مرّة أُخرى بعد وفاته ، علماً بأنه لم يُسلّمها لسيّدهم آنذاك وهو الإمام علي بن الحسين ( ع ) ، وإنّما سلَّمها لأبناء الإمام الحسن ( ع ) . ( 3 ) لما ورد الإمام أبو الحسن موسى ( ع ) على المهدي ( العباسي ) رآه يردّ المظالم ( فقال ( ع ) : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا تُردّ ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ - إلى أن ذكر فدك - فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدَّها لي ، فقال ( ع ) : حدٌّ منها جبل أُحد ، وحدٌّ منها عريش مصر ، وحدٌّ منها سيف البحر وحدٌّ منها دومة الجندل ، فقال له : كلّ هذا ؟ قال ( ع ) : نعم ) . انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 543 . إنّها حدود الدولة آنذاك . .