يكون الشيء حقيقة أو ذا حقيقة ) « 1 » ، وبذلك نخلص إلى أن جميع الفصول والأجناس القريبة والبعيدة لا تعدو عن كونها رموزاً يُشار بها إلى الحقيقة الكامنة في الأنواع ، وهكذا تُسجّل الرمزية بُعداً آخر يُؤكّد أهمّيتها وضرورتها في البناءات العُلوية ، الفكرية والعقدية والشرعية واللغوية .
الرمزية في رحم السياسة
سجّلت الرمزية موقعاً متقدّماً في عالم السياسة حتى ادّعى جملة من أصحابها أسماء لهم غير أسمائهم وصفات غير صفاتهم وبُلداناً غير بلدانهم ، يرمزون بذلك كلّه إلى ما عسُر عليهم إظهاره .
والذي يعنينا في المقام هو أن كلّ تشكيلة سياسية - مُتنفّذة كانت أم مُعارضة - قد اتّخذت من الرمزية في شعاراتها وثقافتها وكلِّ ما يمُتّ بصلة لها منفذاً وطريقاً يُقرّبها من تحقيق أهدافها ، حتى عُرف في الأوساط العامّة بأنّ الساسة الناجحين والمؤثّرين في مجتمعاتهم ، هم رموز لا ينبغي مسّها أو الطعن بها أمام أسماع الرعية ، وهذا هو ما يدعو الساسة إلى الاندكاك بالرمزية ؛ لما للرمزية من إمكانات هائلة توفّر مناخات القدسية والحصانة للمتلبّسين بها ، والتي تُوفّر أيضاً قنوات إقناعية تختصر لأصحابها الوقت والجهد .
فالرسول الأكرم ( ص ) كان رمزاً فريداً من نوعه ، امتلك قلوب رعيّته فتسابقوا للذود عنه وأملهم الشهادة بين يديه .
كما أن هنالك مواقع وموارد حسّية سجّلت لها بُعداً رفيعاً في عالم
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ، ص 392 . .