وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذّرة . وكلّ ما يذكر من الفصول فإنّما هي خواصّ لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية ، فالتعاريف الموجودة بين أيدينا أكثرها أو كلّها رسوم تشبه الحدود ، فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصّة اللازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ ، لأنّها أدلّ على حقيقة المعرّف وأشبه بالفصل ، وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء ) « 1 » .
من هنا نجد ملا صدرا « 2 » يقول بوجود أنواع تحت النوع الإنساني ، بمعنى : أن الإنسان ليس نوعاً أخيراً وإنّما هو جنس لأنواع ، وأنواعه هي الصور الباطنية التي عليها الإنسان والتي تتشكّل بحسب ما عليه كلّ فرد من كمال ونقص توفَّر عليه .
قال ( رحمه الله ) : ( إنّ حقيقة كلّ موجود لا تُعرف بخصوصها إلّا بالمشاهدة الحضورية ، وفصول الأشياء عندنا عين صورها الخارجية ، فحقّ أنّها لا تُعرف إلّا بمفهومات وعنوانات صادقة عليها ، وتلك المفهومات وإن كانت داخلة في المفهوم المركّب المسمّى بالحدّ المشتمل على ما يسمّى جنساً وما يُسمّى فصلًا إلّا أنّها خارجة من نحو الوجود الصوريّ الذي به
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المنطق ، للشيخ العلّامة محمّد رضا المظفر : ج 1 ، ص 93 .
( 2 ) محمّد بن إبراهيم الشيرازي ( 979 - 1050 ه - ) لُقّب بصدر المتألّهين وصدر الدين واشتهر ب - « ملا صدرا » ، وهو من كبار حكماء الإسلام في القرن الحادي عشر ، أسّس مدرسته المعروفة ب - « الحكمة المتعالية » وأحدث آراءه البديعة في مجال الفلسفة ، فشغلت الحكماء من بعده . من آثاره : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ( الأسفار الأربعة ) ، تفسير القرآن الكريم ، شرح أصول الكافي ، المبدأ والمعاد ، مفاتيح الغيب ، الشواهد الربوبية ، أسرار الآيات . .