وكيف كان ، فإن الصوفية الحقّة « 1 » سبرت غور الرمزية الإلهية ، ونجحت في مواقع كثيرة منها في كشف اللثام عن كمالات الحقّ سبحانه ، ولكنها في موارد غير قليلة خذلها القصور عن مواكبة الحقّ فانطفأت في فضح سرّها وركبت أمواج الشطحات والتمحّل .
ومن لطائف ما أجادت به الصوفية الحقّة في مجالها الخالص : درج المقامات الطولية لكمالات السالك في سلّم رياضي يتوقّف فيه اللاحق على السابق ، من قبيل الصحو والمحو ، والقبض والانبساط ، والحال والمقام ، والقرب والبعد ، والغفلة واليقظة ، والتخلّي والتحلّي والتجلّي ، والحدّ والصفة والنعت ، وغير ذلك ممَّا ورد في اصطلاحات الصوفية « 2 » .
رمزية الأجناس والفصول
اتّفقت كلمات المناطقة على أنّ الفصول والأجناس المرصودة لكلّ نوع ليست هي الفصول والأجناس الحقيقية ، وإنّما هي أقرب ما أمكن تصوّره فيها ، فأجناسها وفصولها الحقيقية لا يُمكن الوصول إليها إلّا بالكشف .
كما ( أنَّ المعروف عند العلماء أن الاطلاع على حقائق الأشياء
هامش
( 1 ) مراده من الحقّة هو إخراج ما لحقها من زيف عمدي ، حتى بدت الصوفية للناس عبارة عن دروشة وطبول ودفوف ودنابير ، مع أن الصوفية الحقّة هي صولة معرفية صادقة في رحى التوحيد الخالص ، وقراءة عملية جادّة لوحدانية وأحدية الحقّ سبحانه .
( 2 ) راجع كتاب : اصطلاحات الصوفيّة ، كمال الدِّين عبد الرزّاق القاساني أو الكاشاني ، ضبط وتعليق موفّق فوزي الجبر ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - ، سورية . .