1 . الكعبة والقبلة .
2 . الحشر الأكبر .
أما الكعبة وصيرورتها قبلةً للموحّدين ، فإنّ رمزيّتها للتوحيد بالغة العمق والتأثير ، فالإنسان ابن التوحّد لا التشتّت ، ولكنه في مسيرته البحثية عانى من التشرذم والتشتّت ، فلابدّ له من مُوحّد يلمّ شتاته ، وهكذا كانت الكعبة المُشرّفة هي المشروع الإلهي لوحدة الإنسان وتوحيده لمصداق الحقّ المطلق ، وهكذا استحالت الكعبة مقصداً وقبلة .
إنَّ الإنسان يستطيع أن يعبد ربَّه بأيّ اتّجاه كان - لأنّه سبحانه مطلق لا يحدُّه حدّ البتّة - ولكنه سوف يعيش حالة تشرذم جديدة ، فلابدّ من التوحّد في كلّ شيء ليعيش الإنسان في ظلّ الوحدة للوحدة .
وهكذا تُقدِّم لنا الرمزية في الكعبة والقبلة حلّا استراتيجياً لمشكلتنا التأريخية في ترشيد حركتنا الفطرية باتّجاه الكمال المطلق ، وهكذا في صورة فهمنا لهذه الرمزية البليغة نكون قد سجّلنا نجاح التجربة بامتياز غائي .
وأمّا الحشر الأكبر ففيه من الرمزية ما يسلب العقول ، فهو اليوم الذي سوف يُعاين فيه الإنسان القدرة الإلهية بأعظم صورها ، وفيه تشخص الأبصار للواحد الأحد الفرد الصمد . إنّه يوم التوحّد الأكبر ، فكلّ الخلائق السابقة واللاحقة ستقرّ له بالعبودية وتسأله المغفرة . إنّه يوم سقوط الشعارات الباطلة ، ويوم تشخيص مصداق الحقّ ، فلا لغة غير لغة التوحيد ، ولا فجر غير الفجر الصادق ، فيوم الحشر يُوجز لنا مسيرة الرمزية على مرّ التأريخ ، وعندئذ سوف يتبيّن لنا ما تحمله جميع الأشياء
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 38
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨