وإنّما هي حقيقة راكزة ومُوغلة في عمق التشريع وصناعة النصّ ، بل لا يُمكن تصوّر الحركة التشريعية الموافقة لكلّ عصر ومصر ، وهي خلوٌ من رُكنية الرمزية فيها ، بل من وجوه عظمة التشريع : الاستفادة من الرمزية على نحو الركنية في الصياغة والتركيب والمضمون ، بل إنّ هذه المستويات الرفيعة من تجلّي الرمزية في السلّم العبادي تحكي لنا عظمة الشريعة في تعاطيها مع وعي الإنسان في حركته التأريخية ، ناهيك عن كون الرمزية فيها من أبلغ أساليب الجذب نحو تحصيل الكمالات المطلقة .
الرمزية في العقائد
مرّ بنا في الرمزية في الحضارات القديمة تصوير مُجمل عن حركة الإنسان تأريخياً باتّجاه تحصيل كمالاته من خلال محاولاته الجادّة والمستمرّة في تشخيص مصداق الحقّ ، ولا نبغي هنا التفصيل في ذلك بقدر ما نُريد توكيد فكرة الرمزية في العقيدة .
إنَّ الرمزية في البناء العقدي لهي أبلغ بكثير ممّا هي عليه في الشريعة ، فإنّ الشريعة - العبادات تحديداً - هي من تجلّيات العقيدة الحقّة ، وهي ليست إلّا وجهاً ظاهرياً نقرأ من خلالها جمال الطريقة والحقيقة .
وينبغي التنبيه إلى أن الرمزية العقدية تُعمّق لنا فكرة التوحيد والنبوّة والمعاد ، فلا تذهبنَّ بك المذاهب إلى البُعد الأُسطوري والخرافي الذي قد يُلاصق موضوعة الرمزية في الفهم الساذج لها .
من هنا نودّ إبراز بعض الجوانب العقدية في بُعدها الرمزي ، وليكن ذلك في مصداقين ، هما :