ولكن قد يسخر بعضنا من أُولئك ، وهذا جهل آخر بالعبء التأريخي الذي حمله الإنسان بداعٍ من طموحه المطلق ، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب : 72 ) ، فظلم فطرته بمصداق كذوب ، وأمسك برؤيته الفجر الكاذب ، من هنا ينبغي التعاطي مع تلك التجربة الإنسانية بجدّية ووعي كبيرين ، فإن الرحلة لم تنتهِ بعد ، ونحن مُقبلون على تجارب كبيرة وامتحانات عسيرة هي الأكثر عمقاً ودقّةً وخطورة .
جدير بالذكر أن مُعظم علماء الكلام يُقرّرون بأنّ الإنسان القاطع بصحّة الأخذ بإلهه المُصطنع وأمسك وصلّى بفجره الكاذب فهو معذور لقطعه الحجّة في جانبه التعذيري ، بل ويُؤجر على سعيه ، كما هو الحال في امتثالنا لعبادة من العبادات الشرعية التي قام عليها دليل مُعتبر ثم ظهر بعدها عدم إصابة الواقع ، فهو معذور بلا ريب ، بل ومأجور لتحقّق الطاعة والانقياد لله تعالى ، فإن الملاك الحقيقي المنظور في جميع العبادات والطاعات هو الانقياد والطاعة لله تعالى ، ولذا من أتى بالعبادات على أكمل وجه من حيث الصحّة ولكنه لم يقصد فيها الطاعة لله تعالى فإنّ ما جاء به لا يعدل في الشريعة جناح بعوضة .
الرمزية في لغة التخاطب
من أجلى مصاديق الرمزية ما يقع في لغة التخاطب ، فاللغة العربية - على سبيل المثال لا الحصر - غنيّة بذلك ، وما الأمثال العربية إلّا شاهد حيّ على ذلك ، وقد تقدّم مثال : فلان طويل النجاد ، حيث يُراد طول