تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
القامة في صورته الظاهرية ، وإلّا فالمثال يرمز إلى ما هو أبعد من ذلك ، فهو بحسب فهمنا يُشير إلى ارتفاع مكانته الاجتماعية ، وفي بُعد آخر يرمز إلى ارتفاع مكانته المعنوية . وهكذا الحال في عدد غير قليل من أمثلة العرب ، من قبيل : فلان « كثير الرماد » حيث يُرمز بذلك إلى جوده وكثرة ضيوفه ، وفلان « جبان الكلب » ، في إشارة إلى كونه في غاية السخاء ، وفلان « مهزول الفصيل » في إشارة إلى جوده وكثرة ولائمه . وهكذا نلاحظ في عصورنا كيف تأخذ الرمزية مساحة في خطاباتنا ، وكلّما ارتقت لغة المتكلّم وتعمّق فهم المتلقّي ازدهرت الرمزية وتجذّرت ، بل إن المتكلّم الذي يعيش وعي اللغة سوف يُصاب بالغثيان من الخطاب المباشر .

الرمزية في العبادات

أمّا العبادات فرمزيتها بيّنة جدّاً ، ولكنّا سوف نُشير إليها من خلال فريضة عبادية مستغرقة في الرمزية في البدء والمنتهى ، وهي فريضة الحجّ المقدّسة ، فلا يخلو ركن أو واجب أو مُستحبّ فيها من الرمزية ، من إحرام وتلبية وطواف وسعي ووقوف ورمي ونحر وحلق وبيتوتة . إنّه التدرّج في الكمالات بواسطة سُلَّم الرمزية ، ولذلك من لم يلتفت لعمق رمزيّتها يكون قد فاته من الخير الكثير ، وبقدر الالتفات لرمزيتها وجوداً ومراتب يكون تحصيل الكمال . إنّ رمزية العبادات ليست أمراً إدّعائياً أو ترفياً كما يتوهّم البعض ،
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 36 | السيد كمال الحيدري