والمقصد .
ومن شواهد حسن القول بالرمزية بدلًا من المجازية والاستعارة : ما جاء في قوله تعالى : . . . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ . . . ( المائدة : 64 ) ، حيث أرادت الآية الكريمة أن ترمز إلى عطائه الوفير غير المجذوذ أبداً ( مَبْسُوطَتَانِ ) ، وأن عطاءه لا يُنقص من خزائنه شيئاً ( يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) ، ولو كان الأمر مجرّد استعارة لقال تعالى : بل يده ، ولم يقل : يداه ، فإن الإنسان تكفيه - عادةً - يد واحدة في عطائه وإنفاقه ، ولكنها الرمزية لأمر آخر اقتضت التثنية ، فتدبّر .
ولعلّنا نُوفّق للوقوف برويَّة أكثر عند تطبيقات نوعية للرمزية في النصوص القرآنية بنحو الإجمال هنا ، أو التفصيل في دراسات أُخرى « 1 » .
الرمزية في الحضارات القديمة
ازدهرت الرمزية في ظلّ الحضارات القديمة ، لاسيّما في مجالات العقيدة ، فالإنسان مدفوع بفطرته إلى تحصيل الكمالات المطلقة ، وحيث إنه لا يتمكَّن من تشخيص الحقيقة كما هي ؛ لأسباب مختلفة ، فإنّه أوجد له رموزاً تحمل تلك المضامين ، ومن هنا بدأت صناعة الآلهة الوضعية ، فما
هامش
( 1 ) المظنون هو أن التطبيقات التفصيلية سوف يتعرّض لها السيّد الأُستاذ في دراسات قرآنية أُخرى ، والأرجح هو أنّها سوف تكون ضمن عنوان خاصّ بالرمزية في القرآن وليس ضمن آية أو سورة مُعيّنة ، وإنّما لم يتعرّض لها في هذا السفر فذلك للمساحة الكبيرة التي تشغلها تطبيقات الرمزية في القرآن ، فاقتضى الحال استقلالها بدراسة مُستقلّة . .