الحقيقي الموضوع له اللفظ ، كقولنا : صلَّى بنا البحر ، حيث تُريد كثيرَ العلم ، وهذه الكثرة والسعة استفيدت من سعة البحر .
ومثال الكناية والمجاز قول رسول الله ( ص ) : (
اللهم إني أحمدك على العرق الساكن والليل النائم ) « 1 » ،
ففي الحديث هذا كنايتان ومجاز عقلي ، قال الرضي « 2 » : ( في الحديث من البلاغة كناية ومجاز عقلي . أمّا الكناية فقوله ( ص ) العرق الساكن يريد به الطمأنينة ، لأن سكون العرق يلزم منه عدم الانزعاج والألم . ولم يرد سكون العرق فقط ، بل أراد لازمه وهو هدوء البال وطمأنينة العيش . وأما المجاز العقلي ففي إسناد اسم الفاعل الذي هو « نائم » إلى الليل ، لأن في النائم ضميراً يعود على الليل ، والليل ليس بنائم وإنّما هو ظرف لنوم الإنسان ، فهو من إسناد ما في معنى الفعل إلى ظرفه وزمانه . وفي الليل النائم كناية أيضاً عن خلوّ البال وراحة الضمير ، لأن الإنسان لا ينام الليل إلّا إذا كان خالي البال مستريح الضمير غير متألّم ولا مريض ) « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المجازات النبوية ، للشريف الرضي : ص 77 ، رقم : 45 .
( 2 ) هو أبو الحسن محمّد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر الصادق ( ع ) . ولد في بغداد 359 ه - ، كان عالماً حافظاً للقرآن ، أديباً وشاعراً مفلقاً ، وكان عفيفاً شريف النفس عالي الهمّة ، ملتزماً بالدين وقوانينه ، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنّه ردَّ صلات أبيه - وناهيك بذلك شرف نفس - كان يرضى بالإكرام ، وصيانة الجانب ، وإعزاز الأتباع والأصحاب . توفّي ( رحمه الله ) في شهر المحرّم من سنة ستّ وأربعمائة عن سبعة وأربعين عاماً .
( 3 ) المجازات النبوّية : ص 77 . .