تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
واستعمال الألفاظ الكنائية في القرآن أكثر من أن تُحصى ، فإنَّ أغلب تسميات الجنّة والنار واليوم الآخر كنائية ، وأمّا ألفاظه المجازية فهي لا تقلّ عنها عدداً . وللكناية والمجاز وجه شبه كبير مع الرمز والرمزية في الكلام حيث إرادة أمر آخر غير ما يؤدّيه نفس اللفظ ، والذي نفهمه من الكناية والمجاز هو أنهما وسائل رمزية ، فالرمز - كما عرفت - لا يعني مُجانبة اللفظ وإنّما له ارتباط وثيق به ، وإلّا لصحّ استعمال لفظ محلّ لفظ آخر ليُشار به إلى نفس الرمز ، وهذا ما لم يقله أحد ، وحيث إنَّ للرمز أهدافاً قريبة وأُخرى بعيدة فإنّه تارة يُحقِّق هدفه القريب بالكناية ، وتارة يُحقِّق هدفه المتوسِّط بالمجاز ، وتارة يحقِّق هدفه البعيد والأبعد بوسائل أُخرى . نعم ، تعرّض جملة من اللغويين إلى أن الكناية والمجاز إنّما يجريان في مفردات الألفاظ أو النسب الكلامية ، في حين إن الرمز عادةً ما يكون في الجُمل التركيبية ، هذا إذا التزمنا بأنّ الرمز لا يشمل موارد الكناية والمجاز ، ولكننا من القائلين بالشمول ، فيكون الحصر بالجمل التركيبية قاصراً عن المفاد . وأمّا الاستعارة فهي ضرب من ضروب المجاز ، ولكن وقع في نوع مجازيتها خلاف ، فمنهم من قال بأنّها مجاز لغوي ، وآخر قال بأنّها مجاز عقلي ، ولكن المشهور فيها هو أنّها مجاز لغوي بمعنى أنّها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، ومن قال بأنّها مجاز عقلي كان ناظراً إلى أنّها لم تطلق على المشبَّه إلّا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبَّه به ، من قبيل
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 30 | السيد كمال الحيدري