تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
جعل الرجل الشجاع فرداً من أفراد الأسد « 1 » ، وهو فرد ادّعائي لا حقيقي ، كما هو واضح ، وهذا النوع من المجاز هو ما يُطلق عليه بمجاز السكاكي . نقول : قد اتّضح ممّا تقدّم علاقة المجاز بالرمزية من حيث المؤدّى ، فهو ضرب من ضروبها بكلا قسميه اللغوي والعقلي ، فالمجاز ليس إمّا لغوياً أو عقلياً وإنّما هو لغوي وعقلي ، فذلك الترديد رهن بقصد المتكلّم أو بفهم المُتلقّي أو بالتحليل العقلي لمراتب استعمال اللفظ في معنىً الْتصاقي - إدّعائي - أو في معنى آخر غير منظور إليه لولا القرينة ، وعلى كلا الاحتمالين فالرمزية فاعلة فيهما ، لأننا بيّنّا بأنّ الرمزية ناظرة إلى المؤدّى ، وهو التوصّل إلى معنى آخر غير منظور بصورة مُباشرة في بنية اللفظ أو الجملة أو التركيب الموضوعي . جدير بالذكر أنّ إطلاق الرمزية على موارد الكناية والمجاز والاستعارة هو الأنسب والأكثر تأدّباً عند التعاطي مع النصوص التي تتحدّث عن الله سبحانه ، فاليد والعين والوجه الإلهية رموز حقيقية إلى معانٍ أعمق من المعاني الموضوع لها اللفظ ، وهي مجازات واستعارات في البناءات اللغوية والبيانية ، ولكننا كما ألمعنا بأنّ الرمزية فيها هي الأنسب والأكثر تأدبّاً ، فحريّ بنا أن نقول بأنّ يده سبحانه رمز للقدرة والقوّة والهيمنة ، بدلًا من القول باستعارة مفاد اليد الحسّية . وهذا لا يعني خروج الكناية والمجاز والاستعارة عن حريم الرمزية ، فقد عرفت المراد
هامش
( 1 ) انظر : مختصر المعاني : ص 222 . .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 31 | السيد كمال الحيدري