( تناصّ إيجابي ) .
53 . القراءة في عالم النصوص تعني السعي لفهمها أو تفسيرها ، ولذا تجدنا نُطلق عنوان القارئ المتخصّص في قبال القارئ غير المتخصّص ، ونريد بالأوّل خصوص المفسّر لا غير ، والسرّ الكامن وراء الطعن بالقراءة والقرّاء الجدد هو دعوى إثبات المعاني المتنافية تنافياً كلّياً ، ولكونهم بنظر الخصوم ليسوا أكثر من مُقلّدة للغرب الذين اصطدموا بنصوصهم الدينية المحرَّفة ، ولأنَّهم يسعون إلى محق الدين ، وإبدالها بتُرّهات يُسمّونها التفسيرات المعاصرة للنصّ ، فهم دُعاة دين جديد ، بل قل هم دعاة أديان جديدة ، ولكنها تصويرات بشعة مُبتنية على أساس سوء الظن وقلَّة الاطلاع على نتاجهم ، فإنَّ أُولى ثمارهم هي أنهم قد بعثوا حياة جديدة في عالم قراءة النصّ بعد سبات عميق ، وأعطوا فرصة جديدة لجدوائية القراءة ، ورسموا أهدافاً معرفية وإنسانية جديدة للقرّاء ، وكشفوا عن قدرة النصّ على التعاطي مع مقتضيات العصر .
54 . اتّضح أنَّ هنالك ثلاث زوايا ومدخلًا لموضوعة تعدّدية القراءات . الأُولى : واقعية النصّ القرآني ومراتبيته ؛ والثانية : تعدّد القراءات وضوابط القراءة الصحيحة ؛ والثالثة : عصرنة النصّ .
55 . إنَّ التعدّدية في معاني النصّ أصل لا سبيل للتنصّل عنه ، وإنَّ هذه التعدّدية تتلاءم بشكل كامل مع القول بوحدة النصّ ، وبيِّنٌ بأنَّ التعدّدية بمعنى التباين الكلِّي والاصطفاف العرضي غير واضح الملامح ، كما أنَّ نفي التعدّدية بصورة كلّية أمر مخالف للوجدان ومُنافٍ لأهداف
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤