البحث .
51 . ما نراه هو أقربية النصّية بلحاظ المتن لا السند ، تبعاً لأهمّية البحث علمياً وعملياً ، فضلًا عن انحصار السندية في جزء يسير من السنّة ، ثمّ إنَّ النصّية لا تُثمر شيئاً فيما إذا كان النصّ السندي مُجملًا دلالة ، في حين إنّ النصّ دلالة فرصة إثماره كبيرة ، من هنا يتّضح حجم وثقل العملية الاجتهادية ، فلا يغترّ بعض المُقلِّدة بفهمهم الساذج للاجتهاد .
52 . التناصّ هو تداخل الأُمور المعرفية بعضها في بعض ، ومنها النصوص ، بقصد أو بغير قصد ، في المقدّمات والمضامين والخواتيم ، والأكثر وقوعاً منه هو التناصّ المضموني أو المعنوي . وهو ماكنة معرفية جامعة ومُولّدة للتفسيرات المختلفة للوصول بالقارئ المُتفحّص إلى رؤية جامعة مانعة ، تغيب فيها لغة التصنيف الفردي وتحضر لغة التوصيف الجماعي ، فهو تعبير آخر عن تلاقح الأفكار وتشاور العقول ، ولذا فهو مُستساغ بل مطلوب أيضاً ، ولذلك دعا القرآنُ الكريم إلى الاستفادة من التناصّ بين الكتب السماوية للوصول إلى الحقيقة ، وينبغي أن يبتعد عن السرقات الأدبية والعلمية ، وبيِّنُ بأنَّ التناصّ واقع بشكل واضح بين الكتب السماوية ، وهكذا الحال في نصوص أهل البيت ( ع ) بنحو لا يخفى على غير المتخصّص فضلًا عن المتخصِّص ، وبيِّنٌ أنَّ إرجاع المُحكمات إلى المُتشابهات نوع من التناصّ ، كما لا يخفى بأنَّ التناصّ ( التداخل ) مارسه الملا صدرا بكثافة ، حتى اتُّهمَ بأنه صاحب مدرسة تلفيقية ( تناصّ سلبي ) غير إبداعية ، في حين وصفه المنصفون بأنّه صاحب مدرسة توفيقية
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 193
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٣