اللغة ، وإن كانت لا تُلغى البتّة ، ولكنها لا تُؤطّرنا حتماً ، ولذلك نقول بأنَّ النصِّية التأويلية تنطلق من النصّية التفسيرية .
43 . إنَّ الكشف العلمي مهما بلغ من مراتب رفيعة يبقى محدوداً بحدود المُنكشف له ، ولذلك يبقى عالم الخزائنية رحباً لا يسبر غوره إلّا من أغلق دائرة السير وشمّ رائحة الوجوب .
44 . نصِّية الكتب السماوية أمر مفروغ منه ، ولكن القدر المتيقَّن منها ينحصر بالقرآن الكريم ، وأما التوراة والإنجيل الحقيقيان فغير متوفّرين بوجودهما الأوّلي ، ولكنهما نصّان بالمعنى الثالث والرابع من اصطلاحات النصّ ، فيكونان كأيّ نصٍّ أدبي أو قانوني قابل للنقد والطعن .
45 . يُمكن القول بأنَّ الكتب الوضعية ( الدينية والفكرية والأدبية والاقتصادية والقانونية و . . . إلخ ) مشمولة للنصِّية ، ولكنها نصِّية تبعية ، لها ضوابطها المعرفية وموازينها العلمية والذوقية .
46 . للنصّ علاقة وثيقة بالمحكم والمتشابه ، بل هو المحكم والمتشابه بعينه ، فالقرآن وصف نفسه بأنه كلّه مُحكم ، وهذا الإحكام الكلي إنّما بلحاظ قراءة المعصوم ( ع ) له ، كما أنَّ القرآن كلّه مُتشابه ولكن بلحاظ القارئ غير المُتخصّص ، وبعضه مُحكم وبعضه مُتشابه ، وهذا بلحاظ القارئ المُتخصّص ، وهذا الأخير ما كان منه مُحكماً فهو نصّ باصطلاح الأُصوليين ، وما كان منه مُتشابهاً فهو الظاهر والمجمل عندهم .
47 . النصّية إمّا أفرادية أو مجموعية ، والأفرادية تعني حصول التشخّص والتعيّن بواسطة الدليل الواحد ، وأمّا المجموعية فهي حصول
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 191
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩١