القرآن الكريم : (
فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم . . . ) « 1 » ،
وقول الإمام الصادق ( ع ) : (
كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه ) « 2 » .
إنّ الحقيقة القرآنية التي تؤسّسها المضامين القرآنية العالية والتي تؤكّدها السّنّة الشريفة وهي كما أشرنا ، استمرار دائرة الانطباق في كلّ عصر وزمان ، هي بمعنى أنّ المصاديق البارزة للنصّ القرآني لا تغلق دائرة الانطباق ، وأنّ المصاديق اللاحقة لا تدخل من باب المجاز ، وإنّما هي مصاديق حقيقية فعليّة .
ويمكن تقريب ذلك بمثال حسّي وهو : أنّ مفهوم الأبيض ينطبق على كلّ شيء اتَّصف بالبياض أو الأبيضية وإن اختلفت درجات الأبيضية ، وهذا واضح ، والأوضح منه هو أنّ انطباق الأبيضيّة على ( القطن ) في زمن الرسول ( ص ) هو عين الانطباق في عصورنا هذه على ( القطن ) عندنا ؛ وبهذا المعنى نقرّب صورة الانطباق المستمرّ وعدم انغلاق الدائرة المصداقية وإن تفاوتت درجات المنطَبق عليه .
وعليه فحيث إنّ القرآن الكريم قد جاء هادياً للإنسان مُعرّفاً بحقيقته راسماً له طريقي الهداية والضلال ، مبيّناً له كلّ ذلك ، وما له وما عليه ، . . . . الخ ، إذن فهو بنفس هذه البيانية يكون قد حكى أحوال
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : ج 2 ، ص 435 . أيضاً : مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 239 .
( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 6 . .