تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً . . . ( المائدة : 48 ) ، ولعلّ هذا النوع من التناصّ فيه مقدار من التسامح لأن المتكلّم - بحسب الفرض - واحد لا غير . وهكذا الحال في نصوص أئمّة أهل البيت ( ع ) فإنّها تعيش تناصّاً وتداخلًا بنحو لا يخفى على غير المتخصّص فضلًا عن المتخصّص ، وهذا النوع من التناصّ إيجابي ومبرَّر ، إيجابي لأنّه يسير باتّجاه واحد ، ومبرَّر لأنّه ينتهي عند غاية واحدة ، ومن هنا يشعر القارئ المتفحّص بأنّ كلماتهم كنور يخرج من سراج واحد ، وهنالك نصوص تحكي ذلك « 1 » . علماً بأنّ التناصّ الذي مارسه المعصومون ( ع ) لم ينحصر بين كلماتهم ، وإنّما مُورس بقوّة مع النصّ القرآني ، فكأنَّ كلماتهم صارت ظلًا للنصّ القرآني . ولا تخفى دعوة القرآن الكريم للاستفادة من التناصّ للوصول إلى الحقيقة ، سواء من خارج نصوص القرآن أم من داخله ، فهو يهتف بمُخاطبيه بالرجوع إلى الكتب السماوية السابقة ( التوراة والإنجيل ) للتأكّد من دعوة الإسلام وصدق النبيّ الخاتم ( ص ) ، فلولا وجود التناصّ
هامش
( 1 ) منها ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : ( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ( ع ) وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ، وحديث رسول الله ( ص ) قول الله عز وجل ) . انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 53 ، ح 14 . .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري