عليه في الأوساط العلمية ، فنحن لا نلتزم بشيء اسمه ظاهر أو مُجمل في دائرة المتن إلّا بعد انقضاء بحث القرينية ، كما لا نلتزم بشيء اسمه صحيح ومُوثّق وحسن ومقبول وضعيف إلّا بعد انقضاء بحث القرينية أيضاً .
وبذلك نخلص إلى أن بحث النصّية متناً وسنداً رهنٌ بموضوعة القرينية ، وهذا ما يُعطي - كما أسلفنا - مساحة أكبر للبحث العلمي ممّا هو مُتعارف عليه ، وهذا يعني أننا كباحثين يجدر بنا مُراجعة ما قُرّر سلفاً بأنّ هذا نصّ وذلك ليس بنصّ ، كما أن النصّية سوف يختلف مستوى القبول بها في ضوء ما توفّر عليه الباحث من قرائن ، بل إن مستويات العملية الاجتهادية ومناطات الأعلمية سوف ترتبط بمقولة القرينية بشكل واضح وكبير ، وعندئذ سوف تتّضح لدينا القيمة المعرفية التي عليها بعض المُقلِّدة ممن يتّكئ على كلّ ما هو مشهور أو مُجمع أو مُتّفق عليه ، من هنا نفهم أيضاً حجم وثقل العملية الاجتهادية ، فلا يغترّ بعض المُقلِّدة بفهمهم الساذج للاجتهاد .
ومن هنا ننصح جميع المهتمّين بقراءة النصّ أن يهتمّوا بمقولة القرينية العلمية الرصينة التي سوف تسدّ المنافذ والذرائع في وجه طبول ومزامير الجهل المُركّب في فهم النصّ .
التناصّ
التناصّ « 1 » هو تداخل الأُمور المعرفية بعضها في بعض ، ومنها
هامش
( 1 ) كثر استعمال مفهوم التناصّ (textuality )في الآونة الأخيرة ، حتى عُدّ ذلك من مفردات الحداثويين في اللغة والأدب ، ويعنون به إحالة نصّ في فهمه إلى نصّ آخر ، فهي - إذا جاز لنا التعبير - عولمة عصرية للنصوص وجعلها نصّاً واحداً منتشراً هنا وهناك ، فالهويّة واحدة ولكن الملامح مختلفة بعضها يُتمّم البعض الآخر . .